لماذا لن أنتخب الدكتور محمد مرسى - أمجد أبو العلا
الأحد, 06 مايو 2012 - 12:13 مساءا
بقلم:
أمجد أبو العلا بداية لا أحب أن يزايد على أحد بمحبتى وانتمائى للإسلاميين عامة والإخوان خاصة ، وحتى الآن أظن أنني على قوة تنظيم الإخوان - على ما أعلم - لأنى لم أبلغ بخلاف ذلك ، وكان آخر اتصال بينى وبين إخوانى فى شهر ديسمبر الماضى حينما أبلغتهم بدعمى لأبو الفتوح وأنى لا أقبل تفاوض فى هذا الأمر، فأنهى الأخ الفاضل المكالمة بلطف منه وكرم ، ولم يحدث بيننا حديث آخر اللهم إلا حديث عام فى لقاء عابر ، كما أن حديثى عن الدكتور محمد مرسى لا يمكن أن يقدح فيه كقامة إسلامية ووطنية ،ولا يقلل من احترامي له وخاصة أنى سجنت معه قرابة الشهرين، فأنا قبل كل شئ أكن له كل الحب والتقدير والاحترام .
لن انتخب الدكتور محمد مرسى فى انتخابات رئاسة الجمهورية لعدة عوامل بنيتها وفق آرائي وأفكاري وانتماءاتي ، أما وفق آرائي وأفكاري فقد تعودت منذ زمن على رفض الاحتكار والهيمنة وأعلم أن رأس المفسدة هو قوله تعالى " إن الإنسان ليطغى ، أن رآه استغنى " وأعلم أن طغيان الجماعة أشد من طغيان الفرد لأن الشعوب قد تتحمل فردا يتطاول عليها ولا يمكن لها أن تتحمل مجموعة من الناس تتطاول عليها صباح مساء ، كما انه كان من العجيب أن يعلم القراء الكرام أننى وبالرغم من أهلويتى الخالصة ، إلا أننى كنت أتمنى أن يفوز بالدورى أى ناد آخر لكسر احتكار النادى الاهلى لهذا اللقب ، وبالنسبة لانتماءاتي فأنا أنتمى للإسلام كدين ، وللعالم الإسلامى ، وللعالم العربى ، ولمصر ، وللحركة الإسلامية ككل ، و للمدرسة الإسلامية الوسطية المعاصرة، وللإخوان فكرا ولا يمكن لدائرة من هذه الدوائر أن تتطغى عندى على ما هو اعم وأشمل منها وعلى هذا بنيت رأيي من الصالح للأصلح ومن المفيد للأفيد .
أسباب عامة لعدم انتخابي للدكتور مرسى .
- من حق أى قوة أن تتقدم وأن تترشح على كل السلطات فى البلاد مثل تركيا وغيرها ،ولكن الدول التى تقوم بعمليات تحول قصوى، وولادة للديمقراطية بها متعثرة ، أرى أنه من الأفضل لها أن تقوم على مشاركة حقيقية بين أبناء الوطن الواحد ناهيك عن أبناء التيار الواحد ، وأى استحواذ فى ظل الحوادث المتلاحقة قد تحيق بالبلاد الخطر المحدق عافى الله مصر منها .
- أريد رئيس ينتقل بنا من دولة الفرد إلى دولة المؤسسة، والمؤسسة هنا ليست الحزب أو الجماعة أو التنظيم ولكنها مؤسسة الرئاسة ، كما أن ذلك لا يعنى أن يأتى الرئيس بمؤسسته معه ،فنكون قد استبدلنا أهل ثقة بأهل ثقة ولكن أن يقوم الرئيس ببناء تلك المؤسسة من أبناء مصر الأكفاء بدون تحيز أو انتقاء .
- أكثر ما يقلقني هو ما يروج له أبنا الجماعة ، وهو أن المرشح خلفه مؤسسة ،وفى الحقيقة أننا نريد مرشح خلفه الشعب والقوى الوطنية ، أما أن يكون الترويج لرئيس بأنه خلفه مؤسسة فأنا أفهم ذلك على أن تلك المؤسسة هى التى ستستحوذ على مناصب الدولة لتحقيق هذا المشروع، وإلا ما معنى أن المؤسسة هى التى ستنفذ المشروع .
- المرشحين عن الأحزاب فى العالم كله يحملون أفكار الحزب وبرامجه وتوجهاته ، وليست الأحزاب هى التى تحكم من داخلها، ولذلك فإن الرئيس هو عامل فاعل وهام فى المعارك الانتخابية ،حتى أن البعض يظن أن معركة وصول الرئيس داخل الحزب وإقناعه لأعضاء الحزب بقدرته على تحقيق توجهات الحزب ، قد تكون أصعب من معركته مع الشعوب ، لأن أعضاء الحزب مسيسون ويحملون نفس التوجهات فلا مكان للضحك عليهم بشعارات جوفاء ، ولذلك فإنه لا مجال للحديث حول عدم أهمية الرئيس وأعتبر ذلك من البلاهة بمكان بل إن شئت فقل هو تسويق ضد المرشح وليس معه وظلم له وهم لا يشعرون ، فكأنهم يقولون دعك من إمكاناته وانظر لنا نحن .
- إذا كانت الدعاية الرئيسية لمشروع النهضة فإن الحكومة سوف تكون من نصيب الإخوان ويمكنهم أن ينفذوا مشروعهم هذا ، حتى وإن لم تكن الحكومة معهم فيمكنهم أن يقدموه لأى حكومة إذا صدقت النية فى إنقاذ مصر ، وإلا فقل لى لماذا لم يظهر مشروع النهضة إلا من شهرين فقط إذا كانت كل هذا التصميم على الرئاسة من أجل هذا المشروع .
- مع احترامى للهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح فإني لا أعتد برأيها وليس ذلك لعيب فيها ولكن لأنها مؤسسة يفترض أنها إصلاحية وتوافقية ، ولكنها جعلت نفسها جزء من معركة لا ناقة لها فيها ولا جمل على ما يبدو لنا ، كما أن أى هيئة فى رأيي متألفة من مجموعة متغايرة من الأفكار لا يمكن أن ينساق خلفها الجماهير والأمثلة على هذا كثيرة جدا ، مثل الإتحاد العالمى لعلماء المسلمين بالرغم من قدر علمائه والذى لا يضاهيهم أحد إلا أنه فى النهاية لا تأثير لقراراته على الأرض، لأنه تألف من مدارس وأفكار إسلامية شتى ، كذلك الهيئة الشرعية فهى مجموعة من الإخوان على التبليغ على السلفيين على الأزهريين وكلهم يختلفون اختلافا جزريا فى كثير من الأفكار ، ولكنها هيئة جيدة للإصلاح أما غير ذلك فلا أثر له وأعتقد والله أعلم أن الهيئة الشرعية قد كتبت شهادة وفاتها قبل بدئها بدخولها فى مثل هذه المعارك .
- موقف الجماعة من الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وجلسات تشويه الرؤية التى يحاول فيها البعض صد الشباب والفتيات عن تأييد أبو الفتوح أبلغ دليل على ضيق الصدر عند الإخوان ، وخاصة فى مثل تلك المرحلة الحرجة والتى تتطلب اتساع صدورهم لهذا وخاصة إذا علمت أن هذه الجلسات فى كل مكان – أى انتشار جغرافى - وأن الجماعة قامت باستنكار مبادرة للدكتور البلتاجى للإصلاح ولم الشمل واعتبرت رأيه يعبر عن نفسه فقط فى كلمة وضعها على موقع الفيس بوك ، ولم تعلق على موقف الدكتور الزايط والذى صور بالصوت والصورة وهو يطعن فى أخيه الدكتور أبو الفتوح .
- لقد فشلت الجماعة فى رأيي أن تحقق أى مكسب منذ الثورة حتى الآن تنسب انجازاته إلى من يدير الجماعة حاليا ، بل إن فوز الجماعة فى الانتخابات ما هو إلا حصد لما زرع على مدار ثمانين عاما ، أما إدارة الجماعة فقد تسببت فى خلق عداوة بينها وبين الكثير من الفصائل، ومواجهة إعلامية لا فائدة منها مع شباب الثورة ، وقد ترتمى فى أحضان المجلس العسكرى تارة فتخسر المعارضة ، وتختلف معه فلا تفلح فى كسب الموقف تارة ، وحاربت من أجل برلمان بدون صلاحيات ، وحاربت من أجل تعديلات دستورية كانت هى أول من طعنت منه عند خروج الشاطر من الانتخابات ، وتدير معركة للجنة التأسيسية وتخسرها بجداره ، ومعركة أخرى لا طائل منها مع أبناءها من حزب النهضة والتيار المصرى والريادة والدكتور أبو الفتوح ، ثم تقوم بفصل العديد فى تسرع غير مبرر وغير مفهوم ،كل ذلك حدث فى سنة وأربعة شهور أى ثلث فترة رئاسية كاملة بالتمام والكمال ، وهو ما يعنى أنه فريق غير سياسى بالمرة ولا يتقنها ولا يحترف ألاعيبها فكيف أنتخبه لثلاثة أضعاف الفترة التى فشل فيها مرة أخرى.
شخصية الدكتور مرسى تدعونى لعدم انتخابه :
- هناك شدة فى طابع الدكتور مرسى تجعله يعلى التنظيم عن كثير من الأمور وما تعامله مع شباب الإخوان والذين أرادوا إقامة مؤتمر للشباب ببعيد .
- الدكتور مرسى لن يستطيع الخروج عن الإطار الذى سيضعه له التنظيم فى موقعه كرئيس للجمهورية وليس الإطار الذى يحدده الدستور وستشكل الجماعة مرجعا جبريا له لا فكاك منه، وفى ظنى أن الشاطر كان أفضل منه حالا فى هذا الأمر ربما لأن الشاطر هو الذى يدير الجماعة ولا حاجة له فى أن يرجع لجماعة هو من يديرها .
- الدكتور محمد مرسي يفتقد للكاريزما الحقيقية دون مغالاة أو استهزاء ، فالكاريزما كما جاء تعريفها على ويكبيديا : "هى وصف يطلق على الجاذبية الكبيرة والحضور الطاغي الذي يتمتع به بعض الأشخاص والقدرة على التأثير على الآخرين إيجابيا بالارتباط بهم جسديا وعاطفيا وثقافيا، سلطة فوق العادة، سحر شخصي و شخصية تثير الولاء والحماس" وحتى أقرب الوصف غلى أذهان إخواني فننظر إلى خطاب أوباما بعد توليه بجامعة القاهرة ، وكيف أبهر الشعب المصرى بمثقفيه وعوامه بخطابه فهذه هى الكاريزما وليست المناصب القيادية ولا الدرجات العلمية ، والسؤال هل يمكن للدكتور مرسى أن يوجه خطاب للشعب الامريكى يجذبه بهذا الشكل ، لقد حضرت بنفسى موقفا للدكتور مرسى والدكتور عصام العريان عندما تم القبض عليهما وترحيلهما إلى سجن طره ونحن بداخله وعندما دخلا علينا السجن طغت شخصية العريان على أكثر من مائتين شاب ،وظل يخطب فيهم ويحمسهم وتدافع الناس إليه يقبلونه و إلى يديه يقبلونها، أما الدكتور محمد مرسى فقد مشى بعيدا لولا أن تدارك الأمر الدكتور عصام ونادى عليه وطلب من الإخوان أن يستمعوا إلى كلمة من الدكتور محمد مرسى عضو مكتب الإرشاد ، وبعد كلمته قام الناس مرة أخرى إلى الدكتور عصام يبادلونه العناق مرة أخرى وظل ينشد ونردد جميعا خلفه وأقولها بصدق لو أراد الإخوان حنكة وفطنة أن يضربوا أبو الفتوح فى جماهيره ومريديه لرشحوا العريان فهما متماثلين تاريخا وكفاحا ونضالا وسجنا وكاريزما والاهم هو الجماهير من الشباب .
- عدم محاولة الدكتور مرسى إقناعنا بأنه سيتحرر من قيود التنظيم بعدما يصبح رئيسا لنا ، حتى عندما أوصاه الدكتور بديع فى مؤتمر المحلة بوصية قال أمام الناس سمعا وطاعة وكانه قد نسى أنه لا يعلم الإخوان ضرورة السمع والطاعة ولكنه يحدث الناس كرئيسا للجمهورية ، فتدارك الدكتور بديع الأمر وقال وأنا أحللتك من بيعتك إن صرت رئيسا للجمهورية فى موقف أشبه بالكوميديا ،ودليل واضح على عدم فطنة الدكتور محمد مرسى وعقلانيته فى التعامل مع المواقف المختلفة .
- أستطيع أن أصنف الدكتور مرسى على أنه رجل تنظيم وأكثر من ذلك فلا أستطيع ، بل أصارحك القول آخى فى هذا ، حتى رجل التنظيم قد فشل فى استيعاب مجموعة من الشباب وأنا على يقين لو أن من تعامل معهم العريان أو الجزار لكانا قد حققا اللحمة فى الجماعة بدون أن يشعر أى طرف انه قد لوى ذراعه ، أو أهدرت كرامته .
وجود رجل دولة ضمن المرشحين وهو أبو الفتوح
- وجود شخصية بحجم أبو الفتوح بالطبع يجعل المقارنة صعبة وليست فى صالح الدكتور مرسى من جميع جوانب المقارنة اللهم إلا جوانب التخصص الهندسة والطب .
- تحدثت عن أبو الفتوح كثيرا ولذلك لن أسهب فى الحديث عنه ، ولكنى لن أنسى أن رجلا واحد استطاع أن يجمع ويلم حوله كل هذه الحملة الضخمة، والتى وصل أعضائها إلى أكثر من 97 ألف متطوع لهو شخصية جديرة بالوقوف خلفها ودعمها بكل ما يستطيع الفرد من قوة .
- أبو الفتوح رجل معارك وهو ما يطمئنني عليه ،وعلى مستقبله حتى فى حالة عدم فوزه فمثله لا يستسلم بسهولة وانظر إليه فى حال خروجه من مكتب الإرشاد وخروج آخرين لا تكاد تسمع عنهم أى خير بعد ذلك ، وقد قلتها لو أن أبو الفتوح وهو وحده حصل على مليون صوت فقط أفضل عندى ممن فى جماعة يصل تعدادها فى اقل تقدير إلى 300 ألف منتظم فى صفوفها يحصل على 10 مليون صوت أو حتى 20 مليون صوت وقد سبق درهم ألف درهم .
شارك